أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
53
الكامل في اللغة والأدب
شعرا يوافق تفسيره شيئا من القرآن ، هكذا يقول أصحابه ، وسئل عن قول الشّمّاخ . طوى ظمأها « 1 » في بيضه الصّيف بعد ما * جرى في عنان الشعريين « 2 » الأماعز « 3 » فأبى أن يفسر في عنان الشعريين . وأما قوله الذهاب فهي الأمطار اللينة الدائمة . ويقال أنها أنجع المطر في النبت وكذلك العهاد وأنشد الأصمعي : أمير عمّ بالنّعماء حتى * كأنّ الأرض جلّلها العهاد والبراعم واحدتها برعومة وهي أكمّة الرّوض قبل أن تتفتّق ، يقال لواحدها كم وكمام فمن قال : كمام فجمعه أكمّة مثل صمام وأصمّة وزمام وأزمّة ، ومن قال : كم فالجماع أكمام . قال اللّه عز وجل : وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ « 4 » ومن ذلك قول الآخر . أحسبه توبة بن الحميّر . ( قال أبو الحسن يقال أنه لمجنون بني عامر وهو الصواب ) : كأنّ القلب ليلة قيل يغدى * بليلى العامريّة أو يراح قطاة عزّها « 5 » شرك فباتت * تعالجه وقد علق الجناح لها فرخان قد غلقا بوكر * فعشّهما تصفّقه الرياح فلا بالليل نالت ما ترجّي * ولا بالصبح كان لها براح « 6 » ويروي تجاذبه فهذا غاية الاضطراب ، وقد قال الشعراء قبله وبعده فلم يبلغوا هذا المقدار . وقال الشيبانيّ للحجّاج . هلّا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر فهذا يجوز أن يكون ، في الخفقان وفي الذّهاب البتّة . ومن التشبيه
--> ( 1 ) الظمء ما بين الشربتين والوردين . ( 2 ) الشعريان بالكسر الشعرى العبور والشعرى الغميصاء أختا سهيل . ( 3 ) الأماعز جمع امعوز بالضم وهو السرب من الظباء أو جماعة الأوعال . ( 4 ) سورة الرحمن : الآية 11 . ( 5 ) عزها : غلبها . ( 6 ) كان لها براح : بالفتح أي بعد ومفارقة لما هي فيه .